البغوي
101
شرح السنة
وَرَوَى هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : « لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحِلَّ ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ » وَأَرَادَ بالمُحلِّ المُحَلِّل ، وَأراد بِهِ أَن يطلَّق الرجل امْرَأَته ثَلَاثًا ، فنكحت زوجا آخر حَتَّى يُصيبها ، فَتحل للْأولِ ، ثُمَّ يفارقها ، فهَذَا منهيٌ عَنْهُ . فَإِن شَرط فِي العقد مفارقتها ، فَالنِّكَاح بَاطِل عِنْد الْأَكْثَرين ، كَنِكَاح الْمُتْعَة ، وسمِّي محللا لقصده إِلَيْهِ ، وَإِن كَانَ لَا يحصل التَّحْلِيل بِهِ ، وَقيل : يصحُّ النِّكَاح ، ويفسُد الشَّرْط ، وَلها صَداقُ مثلهَا ، فَأَما إِذا لم يكن ذَلِكَ فِي العقد شرطا ، وَكَانَ نِيَّة وعقيدة ، فَهُوَ مَكْرُوه غير أَن النِّكَاح صَحِيح ، وَإِن أَصَابَهَا ، ثُمَّ طَلقهَا ، وَانْقَضَت عدتهَا ، حلت للْأولِ عِنْد أَكثر أهل الْعلم . وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعي : لَا تحِل إِلا أَن يكون نِكَاح رَغْبَة ، فَإِن كَانَت نِيَّة أحد الثَّلَاثَة : إمَّا الزوجُ الأول ، أَو الثَّانِي ، أَو الْمَرْأَة التحليلَ ، فالنكاحُ باطلٌ ، وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : إِذا تزَوجهَا على نِيَّة التَّحْلِيل للْأولِ ، ثُمَّ بدا لَهُ أَن يُمسكها لَا يُعجبنِي إِلا أَن يُفارقها ، ويستأنف نِكَاحا جَدِيدا ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَقَالَ مالكٌ : يُفرق بَينهمَا بِكُل حَال .